بعد الظهر في حدود الثالثة و النصف عصرا كان في ساحة الامم ,كراسي الرخام نالت ما
يكفي من اشعة الشمس و صارت ساخنة اقتعد احدها عيناه تجولان في المكان
يترصد
زبونا جديدا في لحظة لا يذكرها احس بارتخاء هي شمس الربيع الدافئة استشعر
رغبة
في النوم لا يقاسمه كرسي الرخام احد بما لا يسترسل عليه كان بطول قامته
و ما لبث ان
اغف تم لم يعد يسمع ما يجري من حوله لا يدري كم مر من الوقت لما فتح عينه
كانت
الشمس قد توارت خلف العمارات المجاورة اخد وصع الجلوس فرك عينيه فركا
خفيفا ثم
راها...
مهمشون...في هوامش المجتمعات حياة تدب مهمشون كان الهامش اختيارا لهم
و اخرون ما
كان لديهم من بديل عيون حزينة حينا حانقة احيانا وجوه شاحبة تلازم مناطق
الظل و
اجساد حين تتعب تستلقي على الرصيف و في صمت هذا العالم الذي يحاكي صمت
القبور
تحدث صرخات ناقمة غاضبة قد لا تسمع الى حين يأتي الهامش يخترق المجتمع
يمنحه و لو
للحظة اقاعه و الوانه
ابتسامة متقنة ..
ماذا ستكون ردة فعلك ان رأيت احدهم يقبل نحوك مبتسما قد تظن انه يعرفك
و انك
نسيته في كل الحالات لن تهرب منه بل لنك تكن على استعداد للاستماع اليه
و اعطائه
بعضا من وقتك منذ سنوات اعتاد سعيد الذي يسكن في حي درادب بطنجة ان يسلك
المسار
نفسه صعودا الى ساحة الكويت ثم نزولا عبر شارع بلجيكا و وصولا الى ساحة
النجمة يعتني
الرجل الذي توحي ملامحه انه من الثلاثينات من عمره بشعره يبدو انه لا
يغيب طويلا عن
كرسي الحلاق قد لا يكون في مظهره العام ما يستوقف الانتباه الا ما كان
من ابتسامة متقنة
لا تغيب عن وجهه يبدو بشوشا ابدا من حين الى اخر يتوقف يجول بنظره في
الرصيف
المقابل يتفحص الوجوه دون ان يثير الانتباه ثم يعبر و يقبل على واحد من
المارة يقبل عليه
مبتسما و حين يقترب منه يبادره بتحية بها ما يكفي من الحرارة لتوهمه بانه
من معارفه ثم
يقترب اكثر و يخفض بصره متظاهرا بحياء و خجل و هو يقول انا سعيد لعلك
لا تذكرني قد
يكون طال الوقت الذي لم نلتقي فيه اعذرني الصغيرة تحتاج الى الحليب و
انا امر بضائقة
يصغي اليه الرجل بذهول و لعله ظن ان الذي يكلمه ما قصده الا لأنه يعرفه
و لأنه موقن
تماما انه لن يرده خائبا ثم و كان لما سمعه مفعول السحر يدخل يده في جيب
سرواله و
يخرج ورقة من فئة عشرين درهما و يناولها اياه يظل سعيد خافضا بصره و هو
يستلمها بينما
تتحرك شفتاه بدعاء نصفه غير مفهوم يبتعد شيئا فشيئا يمضي في غير الاتجاه
الذي
يمشي فيه زبونه ذاك و لما يوقن ان الرجل مضى الى حال سبيله يعبر الطريق
الى جوار
مسجد محمد الخامس وقوفه هناك غير بعيد عن موقف الحافلات لن يثير ادنى
شبهة يراقب
جيدا كل ما يحيط به الناس يدلفون في كل اتجاه لا ينبغي ان يستوقف احدا
من من
يعرفونه و يعرفهم حقا ذاك ما كان يحرض عليه كل الحرص من حافلة توقفت للتوها
نزلت
امرأة ترتدي جلبابا بنيا بغطاء راس به خطوط عمودية دقيقة و تضع على وجهها
لثاما تشي
مشيتها بانها تخطت منتصف العمر منذ زمن اقترب منها سعيد و قد رسم على
فمه
ابتسامته المتقنة تلك خفض بصره و انحنى قليلا بدا لها و كانه يهم بتقبيل
يدها توقفت
المرأة نظرت اليه عيناها التي كانتا كل ما يظهر من وجهها عكسا ما يثير
الاستغراب في تلك
الاثناء كان يقول لها بصوت يكاد يسمع اسمحي لي يا امي لعلك لا تذكرينني
ان سعيد ابن
خديجة ازدادت عينا المرأة اتساعا و لعلها ازدادت استغرابا يبدو انها لم
تره من قبل هو يعلم
علم اليقين ان لا تعرفه حاولت الابتعاد عنه هي بصع خطوات توقفت بعدها
لم يذهب الى
حال سبيله قالت له ماذا تريد هو السؤال الذي يتوقعه اقترب منها اكثر كانه
لا يريد ان
يسمع احدا ما سيفضي اليها الصغيرة و ذكر لها اسما بحاجة الى حليب و كما
تعلمين يا امي
فقد توقفت عن العمل بعد ان اغلق المعمل لم يضف شيئا كلماته تلك اثرت في
المرأة التي
استدارت لم يعد يظهر له وجهها فتحت حافظة نقود كانت تمسكها بإحكام في
يسراها
مضت بسبابتها و ابهامها تنقب في عمق الحافظة اخرجت منها خمسة دراهم و
ناولتها اياه
و هو يشكرها كانت نبرته توحي اليها بان ما اعطته له غير كاف و انه مع
ذلك يقنع به مضت
المرأة الى حال سبيلها يعلم ان عليه ان يتحرك في ذلك اليوم الربيعي تلك
الساعة تبدو
الاجواء منشرحة قبل ان يبلغ تقاطع شارعي انجلترا و بلجيكا رأى رجلا يوحي
مظهره بالوقار
جلبابه ذو اللون البني الفاتح و نظرته الشمسيتان و طربوشه الاحمر مما
جعله يظنه من
الاعيان لا يهمه ذلك كثيرا و كما في مرات سابقة لم يتردد رسم ابتسامته
على وجهه و
تقدم اليه لعلك لا تذكرني يا عم بلا اذكرك قال الرجل رده ذاك اربك سعيد
لم يحدث له ذلك
من قبل ثم استرسل الرجل يساله هل اشتريت الحليب لصغيرتك تلك قالها و هم
بالضحك ثم
اضاف لم تعد حيلتك تنطلي على احد ا لا تظن انه عليك ان تبحث على عمل لم
ينتظر ان
يكمل الرجل ما يقوله فقد لاحظ ان كلامه بدا يثير فضول بعض المارة ابتعد
مطاطا رأسه و ما
لبث أن اختفى في شارع انجلترا بدا له أن يومه ذاك لا يبشر بالخير و لكنه
مع ذلك لم
يتراجع عليه أن يحصل على ما يحتاج اليه لشراء جرعة المخدرات التي يدمن
عليها جلس
على الجدار القصير للحديقة ظل يتابع الحركة في موقف سيارات الاجرة الكبيرة
بالمكان
صخب أصوات من بعض سائقي السيارات ترتفع يتجادلون يتنازعون على من حان
دوره ليركب
الزبناء و يسمع كلام يخدش الحياء لم يرى في الوجوه التي تركب و تلك التي
تنزل من
سيارات الاجرة الكبيرة وجها يغريه نهض من مكانه ليكمل مساره اليومي ما
حدث له صبح
ذلك اليوم الربيعي لم يختلف كثيرا عما حدث في أيام ماضية في شهور ماضية
كذلك ظن
مشى بضع عشرات الأمتار نزولا في شارع بلجيكا رأى مرأة شابة تخرج من فرع
احدى الوكالات
المصرفية كانت وحيدة خمن أنها سحبت مالا فكر في اتباعها مشى خلفها توقفت
عند
واجهة محل تجاري ثم ما لبثت أن واصلت طريقها انعطفت الى شارع فاس أدركها
هناك
اقترب منها لما انتبهت اليه جعلت حقيبتها اليدوية تحت ابطها و ابتعدت
عنه توقف من
حيث لا تدري توقفت هي الاخرى نظرت اليه تلك الابتسامة التي يجيد رسمها
على فمه لا
تبعث بالقلق التفت يمينا و يسارا ثم دنا منها هي القصة ذاتها لعلكي لا
تذكرينني أنا لا
أعرفك قالت المرأة تجاهل ما تقول أنا سعيد شقيق مليكة أفلست الشركة التي
كنت أعمل
بها و الصغيرة بحاجة الى حليب و لكن المرأة كررت أنه لا تعرفه و لما بدا
له أنه لن تعطيه
شيئا التفت يمينا و يسارا ثم انقضى عليها يريد أن ينشل حقيبتها صرخت و
لكنه لم
يتراجع كان يمسك بالحقيبة بقوة من ساحة فرنسا تسمع صافرة شرطي المرور
من دكان
فريب خرج رجلين مسرعين لما رآهما ترك الحقيبة و أطلق ساقيه للريح ...نزل
شارع فاس الى
منتصفه وقف لما أقين أن لا أحد يتبعه
لم يكن ذلك مساره المعتاد يقول لنفسه أن يومه ذاك انطلق انطلاقة خاطئة
يظن أن تلك
الحقيبة التي لم يتمكن من نشلها من المرأة كانت فرصته
بعد الظهر في حدود الثالثة و النصف عصرا كان في ساحة الامم كراسي الرخام
نالت ما
يكفي من اشعة الشمس و صارت ساخنة اقتعد احدها عيناه تجولان في المكان
يترصد زبونا
جديدا في لحظة لا يذكرها احس بارتخاء هي شمس الربيع الدافئة استشعر رغبة
في النوم
لا يقاسمه كرسي الرخام احد لما لا يسترسل عليه كان بطول قامته و ما لبث
ان اغف تم لم
يعد يسمع ما يجري من حوله لا يدري كم مر من الوقت لما فتح عينه كانت الشمس
قد توارت
خلف العمارات المجاورة اخد وصع الجلوس فرك عينيه فركا خفيفا ثم راها المرأة
الشابة التي
حاول نشل حقيبتها ظن أنها لم تنتبه اليه كانت تسير في اتجاه ساحة النجمة
ظل مكانه
يتابعها كانت وحيدة هل يلحق بها ... الشارع ينزع الى الازدحام ثم قرر
ان يتبعها من بعيد
حتى ما بدت له فرصة متاحة خطف منها الحقيبة و هرب غادر الكرسي الرخامي
و تبعها رأها
علي بعد خمسين مترا أسرع الخطوة ليكون أقرب منها توقفت عند الاشارة الضوئية
حسب
أنها فرصته التي يتحينها اقترب منها أكثر ثم انقضى عليها أمسك بالحقيبة
تمكن من
نشلها هاته المرة سقطت المرأة أرضا بينما جرى هو يريد أن يعبر الطريق
تفادى سيارة كانت
تمر تلك اللحظة و لكن دراجة نارية كانت تمر من الاتجاه الاخر صدمته سقط
و سقط سائق
الدراجة النارية هم بالنهوض و هو يمسك بالحقيبة و لكنه لم يستطع أدركه
من كانوا
شهودا على عملية النشل ركله أحدهم بقوة اختفت من وجهه ابتسامته تلك و
ارتسمت
على ملامحه تعابير الألم شقت المرأة الشابة طريقا لها بين المتحلقين أمسكت
بحقيبتها و
هي تشتمه تعالت أصوات منبهات السيارات ثم شوهد شرطي المرور يصل ألقى بكلمات
في
جهاز الراديو الذي بيده بعدها جاءت أصوات تشبه الخشخشة ما لبثت أن انقطعت
حمل
صاحبنا الى المستشفى في سيارة الوقاية المدنية قال الطبيب الذي فحصه انه
أصيب
بكسر في ساقه تقدمت المرأة صاحبة الحقيبة اليدوية بشكوى ضده أمضى عقوبة
حبسية
لم تكن طويلة ثم عاد الى الشارع بابتسامة متقنة يردد الحكاية ذاتها حكاية
صغيرته التي
لا زالت بحاجة الى حليب بعد كل تلك السنين ما حدث له في ذلك اليوم الربيعي
أثناه عن
كل محاولة نشل جديدة في مرات كثيرة ما أن يستوقف احدهم و يبدأ في سرد
قصته حتى
يفاجئ بأن من استوقف يكرر معه العبارات ذاتها قد ينتبه ذات يوم أن حبل
حيلته قد
انقطع.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق